عبد القاهر الجرجاني

28

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

الكلام في النحو : زهدهم في النحو واحتقارهم له : 23 - وأمَّا زهدُهم في النَّحو واحتقارُهم له 2 ، وإصغارُهم أمرَهُ ، وتهاونُهم به ، فصنيعُهم في ذلك أشنعُ من صَنيعهم في الذي تَقدَّم ، وأَشْبَهُ بأن يكونَ صَدّاً عن كتابِ الله ، وعن معرفةِ معانيه ؛ ذاكَ لأَنهم لا يَجدِون بُدًّا من أنْ يعترفوا بالحاجة إليه فيه ، إذا كان قد علم أن الألفاظ معلقة على مَعانيها حتى يكونَ الإعرابُ هو الذي يَفتحها ، وأنَّ الأغراضَ كامنةٌ فيها حتى يكونَ هو المستخرِجَ لها ، وأنه المعيارُ الذي لا يتبيَّن نقصانُ كلامٍ ورجحانُه حتى يعرضَ عليه ، والمقياسُ الذي لا يُعرفُ صحيحٌ من سَقيمٍ حتى يرجع إليه ، لا يُنكِرُ ذلك إلاَّ من يُنكِر حِسَّه ، وإلاَّ مَنْ غالطَ في الحقائقِ نَفْسَه ، وإِذا كان الأَمرُ كذلك ، فليتَ شِعري ما عُذْرُ مَن تَهاونَ به وزَهِدَ فيه ، ولم يَرَ أنْ يستقيه من مصبه 3 ، ويأخذه من معدنه ، ورضى بالنَّقصِ والكمالُ لها معرضٌ ، وآثرَ الغَبينةَ وهو يجد إلى الربح سبيلًا .

--> 1 في المطبوعة : " ذم الشاعر " . 2 انظر : الفقرات السالفة رقم : 4 - 6 . 3 في المطبوعة : ويستسقيه " .